الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
126
تفسير روح البيان
وكيف وودّى ما حييت ونصرتي * لآل رسول اللّه زين المحافل كما في انسان العيون قال الامام السهيلي في كتاب التعريف والاعلام قد قيل إن حسان لم يكن فيهم اى في الذين جاؤوا بالإفك فمن قال إنه كان فيهم انشد البيت المروي حين جلدوا الحدّ لقد ذاق حسان الذي كان أهله * وحمنة إذ قالا لهجر ومسطح ومن برأه الافك قال انما الرواية في البيت * لقد ذاق عبد اللّه ما كان أهله انتهى : ومعنى الآية ان الذين أتوا بالكتاب في امر عائشة جماعة كائنة منكم في كونهم موصوفين بالايمان وعبد اللّه أيضا كان من جملة من حكم له بالايمان ظاهرا وان كان رئيس المنافقين خفية لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ الخطاب لرسول اللّه وأبى بكر وعائشة وصفوان ولمن ساءه ذلك من المؤمنين تسلية لهم من أول الأمر والضمير للافك بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لاكتسابكم الثواب العظيم لأنه بلاء مبين ومحنة ظاهرة وظهور كرامتكم على اللّه بانزال ثماني عشرة آية في نزاهة ساحتكم وتعظيم شأنكم وتشديد الوعيد فيمن تكلم فيكم والثناء على من ظنّ بكم خيرا لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ اى من أولئك العصبة والامرؤ الإنسان والرجل كالمرء والألف للوصل مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ بقدر ما خاض فيه لان بعضهم تكلم بالإفك وبعضهم ضحك وبعضهم سكت ولم ينههم قال في التأويلات على حسب سعايتهم وفساد ظنهم وهتك حرمة حرم نبيهم انتهى والإثم الذنب وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ اى تحمل معظم الافك قال في المفردات فيه تنبيه على أن كل من سن سنة قبيحة يصير مقتدى به فذنبه أكبر مِنْهُمْ من العصبة وهو ابن أبي فإنه بدأبه واذاعه بين الناس عداوة لرسول اللّه كما سبق لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ اى لعبد اللّه نوع من العذاب العظيم ألمه لان معظم الشر كان منه فلما كان مبتدئا بذلك القول لا جرم حصل له من العقاب مثل ما حصل لكل من قال ذلك لقوله عليه السلام ( من سن سنة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ) وفي التأويلات النجمية ( لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ ) يؤاخذ بجرمه وهو خسارة الدنيا والآخرة ثم أورد الحديث المذكور هر كه بنهد سنتي بد اى فتى * تا در افتد بعد أو خلق از عمى جمع كردد بر وى آن جمله بزه * كو سرى بودست وايشان دم غزه لَوْ لا تخضيضية بمعنى هلا : وبالفارسية [ چرا ] ومعناها إذا دخلت على الماضي التوبيخ واللوم على ترك الفعل إذ لا يتصور الطلب في الماضي وإذا دخلت على المضارع فمعناها الحض على الفعل والطلب له فهي في المضارع بمعنى الأمر إِذْ سَمِعْتُمُوهُ أيها الخائضون اى الشارعون في القول الباطل ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً عدول إلى الغيبة لتأكيد التوبيخ فان مقتضى الايمان الظن بالمؤمن خيرا وذب الطاعنين فيه فمن ترك هذا الظن والذب فقد ترك العمل بمقتضى الايمان والمراد بأنفسهم أبناء جنسهم النازلون منزلة أنفسهم كقوله تعالى ( وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ ) فان المراد لا يعيب بعضكم بعضا فان المؤمنين كنفس واحدة إذ كان الواجب ان يظن المؤمنون والمؤمنات أول ما سمعوه ممن اخترع بالذات أو بالواسطة من